|

أفلاس بنك
والإنهيار المالي
العالمي
مدحت البازي
لقاء خاص مع الأقتصادي الأستاذ سليمان يوحنا
:
عندما
أعلن بنك ليمان براذرز، إفلاسه (ويعد رابع أكبر مصرف استثماري في
الولايات المتحدة ) وطلب من الجهات المختصة اتخاذ إجراءات طارئة
لحمايته من الانهيار التام، وذلك وسط تصاعد حدة الأزمة المالية التي
يشهدها الاقتصاد العالمي. وجاءت خطوة المصرف بعد تعرضه لخسائر بلغت
مليارات الدولارت نجمت عن تعاملاته في سوق الإقراض العقاري في البلاد.
وقد ازدادت فرصة إمكانية انهيار المصرف المذكور بشكل شديد بعد فشل
مفاوضات بنك باركليز البريطاني في شراء غالبية أسهم ليمان براذر عشية
يوم ألأعلان عن الأفلاس .
ويعزى سبب أنسحاب باركليز من المفاوضات إلى عدم تمكنه من الحصول على
ضمانات بشأن التعهدات المالية التي يجب أن يفي بها ليمان براذرز عند
افتتاح الأسواق في اليوم التالي.
وكتبت الصحافة العالمية المتخصصة بشؤون الأقتصاد عن هذا الموضوع بشكل
موسع وخصوصا تخوّف الكثير من دول العالم من أجتياح الأفلاس مصارفها
التي كانت قد ساهمت بشكل أو بآخر في صفقات مالية أو مشاريع أقتصادية أو
أقترضت بغطاءات من مصارفها المركزية .
وفي أول رد فعل للأسواق تراجع الدولار الأميركي أمام الين واليورو في
بداية التعاملات الآسيوية في نفس يوم إعلان الأفلاس بسب القلق بشأن
استقرار النظام المالي الأميركي وحديث عن احتمال خفض أسعار الفائدة.
ويذكر أن الرئيس
الأميركي جورج بوش وقع على خطة لإنقاذ القطاع العقاري تهدف إلى مساعدة
آلاف المالكين على تفادي مصادرة أملاكهم ومساعدة شركات إعادة رهن عقاري
تضررت من
الأزمة
العقارية في
الآونة الأخيرة .وفعلا حصلت موافقة البرلمان الأمريكي على ضخ 700 مليار
دولار لهذا الغرض ، لكن لاتزال المؤشرات السلبية تتفاقم حيث برزت
عناوين مخيفة في الأعلام العالمي فذكرت الزمان اللندنية في الثامن من
تشرين الأول الجاري:
هبوط بورصة الكويت وأنحدار مؤشر الأسهم المصرية وتونس تتحاشى انخفاض
عملتها
، والسعودية تؤكد وجود صعوبة في إدارة السيولة والبنك المركزي التركي
يضخ سيولة نقدية لمواجهة أثار أزمة المال العالمية.
في أستراليا طمأن رئيس الوزراء كيفن رود القطاع المالي من أن تأثير
أفلاس بنك ليمان براذرز لن يكون كبيرا على النظام المصرفي الأسترالي
إلا أن محللي المال والأقتصاد يعتبرون هذا الموقف من كيفن راد مجرد
حقنة مخدرة مفعولها قصير جدا، ويراقبون الأسواق العاليمة بحذر شديد .
ويتخوف الأستراليون أصحاب المشاريع الصغيرة وصغار رجال الأعمال و
الكبار منهم على حد سواء من تلقى ظلال أفلاس البنك الأمريكي على
البنوك الأسترالية والتي ستؤدي حتما إلى رجات تأتي إلى أفلاسهم بشكل
مؤكد .
كذلك يعم القلق الكثير وهم الأغلبية من ذوي الدخل المحدود والذين
اقترضوا يتراوح ععدهم بين 80 و90% من الأموال المدفوعة كقيم مرهونة
لشراء الدور التي يسكنونها بالفعل، وخصوصا أن لهذه الشريحة تجاربا
مرّة في موضوع القروض العقارية والتي أدت إلى بيع الكثير من هذه
العقارات وحتى مساكنهم الشخصية ، أو تخلّوا عنها لتباع في المزادات
العلنية لصالح البنوك التي أقرضتهم لعجزهم عن دفع الأقساط الشهرية لهذه
البنوك مضافا إليها أرباحها التي زيدت لثلاث مرات خلال سنة ونصف
الماضية .
سارع رجال المال والأعمال إلى أستشارة خبراء الأقتصاد والمال في هذا
الخصوص في محاولة للحد من الخسارات المتوقعة إن لم تكن أنهيارات في
مصالحهم وعن تحليله لهذه الظروف وما ستؤول أليه هذه النتائج أوضح
الأقتصادي الأستاذ سليمان يوحنا الذي يعد من النخبة الأولى بين رجال
الأقتصاد المعروفين على مستوى أستراليا ومؤسسة لاروش الأمريكية فقال :
إن إنهيار مصرف ليمان
برذرس (يعد بالمرتبة الرابعة بين المصارف الامريكية الذي يعمل منذ 158
سنة) و قياسا لما يجري حاليا للنظام المالي العالمي يعتبر مجرد مكون
صغير لهول مايجري الآن وكما نرى اليوم هناك العشرات من البنوك
العالمية بنفس ضخامة ليمان او اكبراعلنت إفلاسها او على وشك الإفلاس
لذا فإننا نواجه إنهيار مالي ومصرفي عالمي لم يسبقه مثيل منذ القرن
الرابع عشر عندما إنهار نظام لومبارد المصرفي مما ادى حينها الى كارثة
اوربية تأثر بها الجميع سميت بالعصر المظلم واستمرت لعشرات السنين قبل
التعافي منها، لذا فأن إنهيار مصرف ليمان هو مجرد مؤشر لمشكلة عويصة
وكبيرة تواجه مجمل النظام المالي العالمي لما بعد نظام بريتون وودز .
وعن الخلل
الذي أدى إلى هذا الأنهيار قال الأستاذ يوحنا :
السبب يعود
الى عدة عوامل ومنها ان البنك وحاله هنا كباقي المصارف الاخرى يمارسون
نشاطات مصرفية غير مأمونة بتاتا مثل المضاربات في صنوف مختلفة كسوق
التحوطات والمشتقات ونتيجة الممارسات الخاطئة في العقدين الاخيرين
اصبحت ضخامة المشتقات اكثر بكثير من السيولة او الممتلكات الفعلية
التي يمتلكها المصرف لذا لم يعد بإمكان المصرف الاستمرار لأنه لم يعد
هناك توازن بين الديون المستحقة الناتجة من المضاربات في المشتقات
والقدرة الفعلية لكي يستمر عمله اما السبب الأخر هو عدم قدرة الحكومة
الامريكية التكفل بهذه التركة الضخمة من المستحقات المالية لأنه ليس
بإمكان اي حكومة ان تتكفل بكل هذه المؤسسات المالية لذا ترك لمصيره
المحتوم.
وعن عائدية
ملكية البنك يقول الأستاذ سليمان يوحنا :
حاليا لا أحد لأنه أفلس
اما قبل الافلاس فهناك مجموعة شركات ومصارف محلية ودولية واشخاص من
خلال الاسهم الاستثمارية حيث انه كان يعمل المضاربات في سوق المشتقات*
والتحوطات** وغيرها من المضاربات ومن ضمنها سوق العقارات...وغيرها
ونرجو ملاحظة انه لم يكن يهتم باي مشروع للبنى التحتية .
وشرح
الأستاذ سليمان يوحنا كيفية تأثير افلاس هذا البنك على سوق المال
العالمي فقال :
تأثيره اليوم بادى
للعيان بصورة اوضح من حيث الاسراع في الانهيار العام المستمر حاليا،
لأن عملية الافلاس سببت شرخا كبيرا في جدار سوق المشتقات والتحوطات
مما اطلق العنان لسوق المشتقات البالغ قدره 700 تريليونات ومبالغ اخرى
للمضاربات تصل الى 2000 تريلون من الدولارات في الانفجار. وللعلم ان
النتاج الفعلي العالمي هو 80 ترليون دولار وهذا مايؤثر على النظام
المالي العالمي
وأضاف أن تأثير الأفلاس
على الساحة الأسترالية سيكون بنفس الصورة أعلاه لأن المصارف
الاسترالية ليست بأفضل حال من غيرها لا بل انها منغمسة اكثر في سوق
المشتقات قياسا الى ما تملك.
وعن مستقبل
الذين أقترضوا لشراء عقارات يسكنوها من هذا الأفلاس في أستراليا أضاف:
سيكون التأثيرسلبيا لانه
ونتيجة لما يحصل فأن المصارف لن تستطع منح القروض بسهولة كما فعلت
سابقا وستكون هناك ازمة وشحة في توفير القروض وهذا بدوره سيؤثر على سوق
العقارات اي ستخفض مستويات البيع والشراء وبذلك ستتأرجح اسعار
العقارات بناء على دعم الحكومة لفترة غير محدودة .
وعن
الخطوات الصحيحة التي يجب أن يقوم بها اصحاب الدخل المحدود من اصحاب
المشاريع الصغيرة في أستراليا قال :
نحن نمر بأزمة عالمية
كبيرة وبنتائج ليست بمخيلة اغلبنا لذا فأن الضرورة القصوى هو مطالبة
ووضع الضغوط على الحكومة الاسترالية في تمرير قانون وضعناه قبل 6 اشهر
والمسمى
Home
owners and Bank Protection Act
" قانون حماية أصحاب
المساكن والبنوك"
وهذا التشريع
سيحمي الجميع لذا نطلب من الجميع الاتصال بعضو البرلمان الفدرالي
المحلي ومطالبته بتبني هذا التشريع، هذا هو الطريق الامثل لأنه ليس
هناك حل فردي.

|