|
نظام بريتون وودز الجديد كحل
للأزمة الإقتصادية العالمية
في المقال السابق وضّحت الفرق بين الإقتصاد والمال وأود هنا أن أطرح لكم الحل الذي يتم تداوله مؤخرا من قبل العديد من السياسيين والإقتصاديين العالميين وبضمنهم بعض قادة الدول السابقين وأعضاء في برلمانات مختلفة ونقابات العمال وشخصيات دينية....الخ لأن هذه المؤسسات تدرك مدى حساسية وخطورة الأزمة المالية والإقتصادية التي تواجه الجميع ولذا فهم يدعون الى حل جذري لانقاذ الاقتصاد العالمي وهذا التوجه ستتسارع وتيرته عالميا في الاسابيع والأشهر القادمة نظرا لما يجري الآن من انهيار سوق التحوطات والمشتقات المالية والتي ستؤثر سلبا على سوق العقارات والاسهم وعلى مجمل الاقتصاد، طبعا الحل المتداول حاليا سيعارضه المنتفعون من النظام الحالي الذين لا تتجاوز نسبتهم ال %10 من مجموع سكان العالم المنتفعون والمتعاملون بالمضاربات والذين يمتلكون الأسهم في الشركات العالمية الكبرى التي تسيطر على أغلب إقتصاديات الدول التي اصبحت حتى انظمتها السياسية رهينة لهذه الشركات ولذا تم تشريع القوانين بذرائع مختلفة مثل العقلانية الإقتصادية وسياسة تحرير الإقتصاد وذلك لفتح اقتصادياتها للنهب العام من قبل تلك المصالح المالية والشركات التي بدأت بابتلاع المصالح المتوسطة والصغيرة لعدم القدرة على المنافسة ومن هنا نرى سبب هروب اغلب المصالح المتوسطة في الدول الغربية الى دول العالم الثالث جريا خلف اسواق العمالة الرخيصة تحت نظام التجارة الحرة التي يتم دفع العامل ما لا يتجاوز الخمسة دولارات في اليوم وهكذا خسرنا الصناعات المحلية الكفيلة بخلق فرص العمل واصبحت اليوم مشكلة البطالة شائعة في الدول الغربية وتم بيع أغلب الخدمات العامة مثل الكهرباء والغاز والماء وغيرها من الضروريات بحجج أثبتت بطلانها وبدأنا ندفع اكثر لقاء إستخدام تلك الضروريات وبدأت الحكومات بفرض سياسات تقشفية وإستقطاع في تمويل الخدمات الصحية والتعليمية وإرتفعت الديون الخارجية نتيجة ( خصخصة المصارف الحكومية) الى ارقام غير مسبوقة وعجز كبير في ميزانية البلد نتيجة ارتفاع نسبة الواردات الى الصادرات
إن عملية التحول الجذري الجارية منذ أربعة عقود وبالذات منذ عام 1971 عندما قرر الرئيس الأمريكي نيكسون تعويم الدولار الأمريكي - تجريده من الحماية - رفعه عن احتياط الذهب ( وهذا القرار جاء نتيجة نصائح كبار مستشاريه أمثال جورج شولز، هنري كيسنجر وبول فولكه لصالح طبقة النخبة المالية العالمية التي سيطرت على مؤسسات دولية مثل بنك النقد الدولي والبنك الدولي...الخ من اجل غايات خاصة بتلك المؤسسات) وتدريجيا تم تبني نفس الإسس بالنسبة للعملات العالمية الاخرى تمشيا مع (عملة الإحتياط العالمية - الدولار الأمريكي)، ومنذ ذلك التاريخ بدأ هجر الاقتصاد العالمي على نحو متنام الصناعات واتجه بكل قوته إلى المضاربات غير المقيدة، وقد وصلت اليوم إلى طريق مسدود. أغلب الدلائل تشير الى ان النظام المالي العالمي بدأ بالانفجار داخليا، وإن احدى اهم البديهيات لهذا الإستنتاج هي كون الناتج الإجمالي العالمي الذي يقدر بحوالي 50 ترليون دولار سنويا يحمل على كاهله فقاعة هائلة من المضاربات أكبر بمرات عديدة حجمه، حيث تبلغ هذه الفقاعة حوالي 2000 ترليون دولار من التداولات المالية سنويا (ما تم طبعه في العقدين الاخيرين بلغ مليارات الدولارات يوميا على المستوى العالمي من اجل ادامة سوق المضاربات مما ادى الى خلق فقاعة اسواق الاسهم والعقارات والمشتقات..الخ والتي هي الآن في طور الانهيار)، إن الإفلاس الوشيك لشركة جينرال موتورز وفورد وربما كل صناعة السيارات الأمريكية ما هو إلا عامل واحد من العوامل العديدة التي قد تقود إلى انهيار الدولار وبالتالي مجمل النظام المالي العالمي
لتفادي المعاناة والأذى العظيمين اللذين سيلحقان بشعوب العالم من جراء هذا الانهيار للنظام المالي العالمي، فإن ما هو مطلوب وبصورة ملّحة من قبل المؤسسات الإقتصادية والسياسية وغيرها هو الدعوة لعقد مؤتمر دولي طارئ للاتفاق على بنية مالية جديدة على منوال نظام بريتون وودز الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق فرانكلن روزفيلت في عام 1944. الشخصية الوحيدة التي حذّرت من حتمية إنهيار نظام العولمة منذ تبنيه من قبل نيكسون،هذه الشخصية هو العالم الإقتصادي والرجل السياسي الأمريكي "ليندن لاروش" المثير للجدل لانه عارض النظام الذي آمن به باقي الاقتصاديين والسياسيين واصحاب البنوك وهو الذي فهم بأحسن صيغة أسباب هذه الأزمة النظامية واليوم بدأت مصداقيته تظهر علنا وحتى بين معارضيه، والذي علاوة على ذلك طرح حزمة من الإجراءات التي سيكون من شأنها أن تتعامل مع هذه الأزمة بنجاح : أي عقد اتفاقية بريتون وودز جديدة. لقد قام مجلس النواب الإيطالي مناقشة اقتراح لاروش وصوت بالإيجاب في 6 أبريل 2005 على قرار برلماني يدعو الحكومة إلى "عقد مؤتمر دولي على مستوى قادة الدول من أجل وضع الأساس لنظام مالي ونقدي عالمي عادل وجديد". يجب اتخاذ الإجراءات التالية إذا كان الهدف تغيير المسار الخاطئ الذي انحرف إليه العالم منذ أن قام الرئيس ريتشارد نيكسون بالتخلي عن نسب أسعار الصرف الثابتة في عام 1971، ذلك المسار الذي قاد الى النمو الحالي للرأسمالية المفترسة والتي أدّت الى تدمير الإقتصاد الفعلي (الإنتاجي) للدول الغربية بفضل "العولمة" المطلقة العنان وبالأخص بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. إن مؤتمر بريتون وودز الجديد سيقرر النقاط التالية اولا: إعادة العمل بأسعار الصرف الثابتة للعملات بشكل مباشر والعودة الى حماية التعرفة من اجل حماية الصناعات المحلية ثانيا: التوقيع على اتفاقية بين الحكومات تنص على تحريم المضاربات في الأدوات المالية مثل العقود العاجلة وغيرها من المضاربات المالية ثالثا:جميع الديون أما تلغى أو يعاد تنظيمها لأن أغلب الديون العالمية والمحلية ليست قابلة للدفع رابعا:إصدار اعتمادات جديدة ( إئتمانات طويلة الأجل ومنخفضة التكاليف بحيث لا تتجاوز ال2% للقطاعات الإنتاجية والبنية التحتية الإقتصادية الأساسية الضرورية وفي مجال التقدم التكنولوجي..الخ) من قبل الحكومات (انشاء مصارف حكومية) لخلق فرص عمل جديدة عن طريق الاستثمار في المشاريع المذكورة أعلاه خامسا:بناء الجسر القاري الاوراسيوي (الأوربي _ الآسيوي) باعتباره الحجر الأساس لإعادة بناء الاقتصاد العالمي، الذي يعتبر الرؤيا التي ستجلب ليس فقط معجزة اقتصادية بل وأيضا السلام في القرن الحادي والعشرين سادسا:عقد معاهدة "سلام ويستفاليا" جديدة سيضمن للخمسين عام القادمة استخراج المواد الخام وتصنيعها لصالح كل أمة على هذا الكوكب أن العقود الثلاث الأخيرة من نظام "العولمة"، هذا النوع من الرأسمالية المفترسة، قد كشفت نفسها بما لا يقبل أدنى شك على أنها مفلسة من جميع النواحي سواء الاقتصادية أو المالية أو الأخلاقية منها. إن الإنسان يجب أن يكون مركز الاقتصاد، وعلى هذا الأساس على الاقتصاد أن يخدم الصالح العام. إن هدف النظام الاقتصادي العالمي الجديد هو ضمان الحقوق المقدسة للإنسانوتقبلوا مني كل الحب

|