|

الأسد البابلي الجريح
قصة
قصيرة
كان
موظفا عاديا وبسيطا ، حسن الطباع والمعشر ، جميل المحيا ، محبا من قبل
أهله وأقاربه وأصدقائه ولكل من ألتقى به ،ويعمل في أحدى دوائر مدينة
الحدباء ( محافظة نينوى )
ومسقط رأسه في بلدة تلكيف العزيزة وخلال
عقد الستينيات من القرن المنصرم ..........
رزقت عائلته الصغيرة بطفل
بكر ولفرحته الكبرى بهذا الحدث العظيم ، أراد أن يسميه بأسم جديد وغريب
عن الشائع والمألوف أنذاك ! فسماه ( ماركس ) تيمنا بأبو الفلسفة
المادية والأشتراكية ( المادية الديالكتيكية ) ألألماني الاصل الفيلسوف
( كارل ماركس)،وعند العزوم لأستخراج صورة قيد لأبنه ذهب الى دائرة
النفوس والجنسية في المدينة ولفرحته وسعادته بهذا الوريث ( ألأبن) ،
أصر على هذه التسمية مما أدى الى الموظف المختص في الدائرة المعنية على
نقده وذمه وتوبيخه وأخيرا صفعه على خده بكل وقاحة وصلافة وأجباره على
تغير الاسم من ( ماركس ) الى (محمد(ًص)) !!! مما أدى بأبو محمد
التلكيفي بعد هذه الحادثة المريرة ( رب ضارة نافعة ) ، أن يهاجر هو
وعائلته الطيبة والبسيطة الى أمريكا ويستقر في مدينة ديترويت ( ولاية
مشيكان- حي نيو تلكيف( سيفن مايل)) ، فكبر الأبن ( مايكل ) ورحل والده
الى مثواه الأخير ( دار حقه ).....ثم تمر السنين ويصبح الأبن العصامي
من الأغنياء ويجمع ثروة بكده وشقاءه في العمل كتعويض لحرام الذي
عانوه عائلته واقربائه وأقرانه في بلدهم الأم ، ولكونه تربى على المثل
والقيم والمباديء المسيحية السمحاء والخالدة عبر العصور .......أما أنا
فأقول لكم أحبوا أعدائكم ، باركوا لاعنيكم ، أحسنوا الى
مبغضيكم......متى 44 :5
ولوفائه وصدق أنتمائه لبلده وشعبه ( العراق العظيم ) ...قام بمبادرة
أنسانية رائعة في فترة الحصار الجائر والمفروض على بلدنا وشعبنا وذلك
بأرسال المعونات السخية والمساعدات النقدية _ الدولارات الامريكية _
وعلى هيئة قوائم الى الكنائس والجوامع العديدة في مدينته الاصيلة
الموصل بأسماء لأفراد كافة القوميات والطوائف والملل المكونة للفسيفساء
العراقي الجميل والمتأخي أنذاك ، وكان على رأس هذه القوائم عائلة
الموظف المختص والأنف الذكر ( عظمة الرجل تقاس بالعفو عن من أساء أليه
)......... هذه القصة القصيرة جدا حقيقية وواقعية ، وستتبعها قصص
ممتعة ومشوقة أخرى وعلى شكل حلقات متسلسة أحاول فيها قدر ألامكان
ألاختصار والاختزال تلافيا للشرح الطويل والممل لعزيزي القاريء الكريم
، واختم قصتي هذه بقول الشاعر الفلسطيني الكبير والذي رحل قبل أيام
قلائل محمود درويش (رحمه الله
) .....علقوني على
جدائل نخلة وأشنقوني فلن أخون النخلة .... والى اللقاء
عامرحنا حداد
amirhaddad@hotmail.de
المانيا
|