|

يكد أبو كلاش يأكل أبو جزمة
كم هي الامثال الشعبية العراقية الاصيلة وما أكثرها
تداولا وشيوعا بين أفراد الشعب العراقي كافة ولا تنتهي مدة صلاحيتها
ومفعولها المؤثرين بالرغم لمرور عقود أو قرن من الزمان عليها ، وذلك
لمعانيها الصادقة ومدلولاتها الغزيرة والقيمة والناقدة للظروف والأحوال
المعيشية الصعبة التي مرت عليه ومنذ نشأت بلده في عقد العشرينات من
القرن المنصرم ولحد الأن
!!!.... وأذكر حصرا هذا
المثل الشعبي والكوميدي الظريف والذي قيل بعد أن تم أحتلال العراق من
قبل الاستعمار البريطاني وأفول شمس الأمبراطورية العثمانية (الرجل
المريض) وتقاسم ممتلكاتها بين الدول الاستعمارية أنذاك وبمعاهدة (سايكس
بيكو ) المعروفة.......ولألقاء
نظرة موجزة وسريعة لتوضيح معاني المثل ولفهم مغزاه ، فقط هنالك أسمين
غريبين ودخيلين عليه ، فالاول هو كلمة - كلاش- وهي كلمة كوردية لحذاء
الخفيف الوزن والمحاك من خيوط القماش المتينة ( الكتان) أو من ألياف
النايلون وذو قاعدة من الورق المكبوس او البلاستك المقوى (الدبان ) ،
أما -الجزمة- فهو تسمية مرادفة للحذاء الانكليزي الطويل في شكله
والمتين في صنعه سواءا من المطاط أو الجلد الاصلي والمسمى ( البوسطال )
فيكون بعد ذلك تفسير المثل بسيطا وسهلا لقارئيه وكالأتي : أن طبقة
الكسبة والعمال والعتالين (الحمالين )العراقين البسطاء يكدون ويشتغلون
بعرق جبينهم والذي غالبيتهم العظمى يلبسون بأقدامهم الاحذية المسماة
(الكلاش)
....بينما في الطرف الاخر يأكل مجهودهم وشقائهم العملي الأنكليزي
المترف والذي يلبس الجزمة......انتهى الاقتباس
منذ أنتهاء الحرب الكونية (العالمية ) الثانية وأنتصار
الحلفاء فيها ، خرجت أمريكا بالتحديد منتصرة وقوية ولا تنافسها في
قوتها أي من الدول العالم أجمع بعد تضررها تلك الدول من خراب ودمار
الذي خلفته تلك الحرب العدمية !!!.......وكلنا نعلم حجم الخسارة
المتواضعة لأمريكا في تلك الحرب لأسطولها البحري الجاثم في ميناء (
بييرل هاربر)عندما قصفه الطيارون اليابانيون الشجعان والذي يسمونهم
الانتحاريون ( الكامينكاز ) حينئذ خرج الامبراطور الياباني أنذاك بقوله
المشهور لقادة الجيش الياباني ( أنكم بهجومكم هذا أوقظتم نمر نائم من
سباته ) فحذاري من يقظته ، فكانت قد دفعت اليابان ثمنا باهضا على ذلك
بألقاء القنبلتين الذريتين على مدنها الشهيرة (هيروشيما وناكازاكي
) والمنكوبتين لحد الان أثر الاشعاعات
والتي تؤثر بدورها على الاجنة البشرية المولودة في الوقت
الحاضر.........بعد تلك الحرب حاولت أمريكا أن تسيطر على دول العالم
أجمع ومقدرات شعوبها بأزاحة دور الاستعمار البريطاني (الامبراطورية
التي كانت الشمس لا تغيب عن مستعمراتها ) والتي كانت سياسة تلك الدول
المستعمرة تدار من قبل ساسة التاج البريطاني لاكثر من قرن ، وأخذ
مكانته مستقبلا في القرن الواحد والعشرين.....ومن تلك الدول ( العراق
العظيم ) ولسوء حظ الشعب العراقي العاثر بالاضافة الى أمتلاكه ثالث
مخزون في العالم من الثروة النفطية ، موقع بلاده الجيوبولتيكي
(الجغرافي والسياسي)المهم والحساس لقربه من المياه الدافئة ( الخليج
العربي ) والذي في منطقته تتواجد أكبر مخزون للطاقة من الثروات
المعدنية ( البترول ، الغاز الطبيعي ) في العالم أجمع ( أيران ،
السعودية والدول الخليج )مما جعله أن يكون ساحة مفتوحة لصراعات وتقاطع
المصالح لدول العظمى كافة ( أمريكا ، بريطانيا ، الاتحاد السوفيتي
سابقا ،....الخ) ...وكنتيجة حتمية لتلك الصراعات والمطامع الغير
الاخلاقية أدخلوا البلاد والعباد وتحديدا بعد العهد الملكي البائد بنفق
مظلم من الثورات والانقلابات العسكرية والحصار والحروب العبثية
والعدمية ، بحيث كانت نتائجها الكارثية في المنطقة وذو أرقام فلكية
خلفتها تلك السياسات الغبية والمتعجرفة والصلفة والبعيدة كل البعد عن
الحقوق الانسانية واللآئقة بالجنس البشري ( 2 مليون قتيل ومعوق للحروب
الخليجية الثلاثة ، 2 مليون طفل يتيم ، 1 مليون أرملة ،5مليون مهاجر في
الداخل والخارج، بالأضافة الى سرقة 100 الف قطعة أثرية نادرة ولا تقدر
بثمن من أثاره العريقة ، 7 ملايين من الوثائق والمخطوطات والاضابير
الحكومية الخاصة بالبلد وأخيرا وليس أخرا اليورانيوم الصلب من مصنع
التويثة شرق العاصمة بغداد وبيعه لدولة كندا ....)فياعزيزي
القارئ الكريم هل بالامكان القول بأن البلد العراق تم بيعه في بورصة
المال وبين ساسة وقادة الدول الاستعمارية العظمى وبأستشارة وتخطيط من
شركات المتعددة الجنسية فيها( شركات المصنعة والمصدرة للسلاح ، شركات
الكارتل النفطي -
شل- البكتل-تكساس أويل-أكسو
موبيل-هالبيرتون.........الخ ) ولن يبقى لأفراد الشعب العراقي المسكين
والمغلوب على أمره غير لبس الحذاء الكوردي ( الكلاش ) أو حتى النعال
(الشحاط =الشبشب) والذي ضمه الراعي العربي المعروف والمسمى ب ( الحنين
)تحت أبط يديه ، وبعد أن سلبوه قطاع الطرق وسرقوا قطيعه من الجمال
العربية ورجعا الى قريته حافيا بخفا حنين !!!..فأصبحوا العراقيون في
القرن الواحد والعشرون يستجدون الفيزا أو الاقامة أو اللقمة العيش
المرة من دوائر ومؤسسات ومنظمات الهجرة الانسانية في أرجاء العالم
المعمورة ، فوا حصرتاه وأسفاه ويا ويلاه على الاتفاق المخزي والخيث
والحقير بكل معناه بين الراعي (وياليت وعسى أن يوجد راعيا عراقيا صالحا
ومخلصا) والذئابةألكاسرة والامعاط والجائعة لذبح القطيع والحمل العراقي
الضعيف والمنهوك والبريء ......وأختم مقالي بقول سبحانه هو تعالى جلة
قدرتته في كتابه المصحف الكريم .........دويلة الظلم ساعة ودولة الحق
الى قيام الساعة
 
المهندس عامرحنامتي حداد
كاتب كلداني مستقل
amirhaddad@hotmail.de
برلين
- المانيا
|