faq


search


home


e-mail

 

HomeIntroductionPage 4oldphotosPage 6Page 7Page 8

 

الأخبارNEWS /

الرئيسية
فيلم فيديو
صوّر قديمة
صوّر حديثة
فعاليات ومناسبات
المنبرالحر
المنبرالإقتصادي
تعارف
متحف الأب عمانوئيل
      خوشابا للصور القديمة
شخصيات من شرانش
العائلات الشرانشية
الوفيات
الأرشيف
إتصل بنا

 

 

 

 

 

 

 

حياة القس (الخوري) حنا خوشابا

 

ولد في قرية شرانش سنة 1884. (لم يُسّجل الكهنة في دفاتر العماذ، خاصةً المتزوجين منهم: لا اليوم ولا الشهر من الخمسينات). وكان البكر بين أخوته; من أبوين مسيحيين متدّينين هما: خوشابا حنا وشموني مرقس. ودرس في مدرسة القرية التابعة للكنيسة: التعليم الديني واللغة الكلدانية. ثم أرسله المطران طيماثاوس مقدسي مطران أبرشية زاخو إلى معهد شمعون الصفا الكهنوتي بالموصل 1910، وهناك عكف على تَعلّم اللغة العربية والفرنسية علاوة على الكلدانية، والعلوم المطلوبة آنذاك كالفلسفة واللاهوت والكتاب المقدس، وغيرها. وتّضلع في الكلدانية شعرا ونثرا. وتوفي والده بعد فترة قصيرة من دخوله السمنير. ثم رسم كاهنا 4 تشرين الثاني 1921 مع (5) من رفاقه في كنيسة مسكنة بالموصل في احتفال رائع، إذ كان أول احتفال ورسامة يقوم بها البطريرك مار عمانوئيل الثاني يوسف، بعد عودته من نفيه. وأمضى سنة في التدريس في نفس المعهد. لكن مطرانه دعاه إلى خدمة الأبرشية. وحيث كانت قرى تركيا الجبلية تُراجع دينياً إلى مطرانية زاخو، فأرسله المطران لخدمة أكبر قرية هناك، وهي هربولي، قبل ميلاد 1922. فجد وأجتهد في تدبيرها بحيث، حتى رُحِلّت القرية في السنوات الأخيرة. كان أهلها يذكرونه بثناء وشكر. وأستطاع في تلك الأثناء تحضير شماس أرسله إلى دير السيدة ليتهيأ للكهنوت: هو القس يوسف الهربولي، الذي خدم هربولي والقرى المجاورة بغيرة وتفان طوال حياته. أمّا القس حنا، فأحسّ أهل القرية بأن عشيرة الكويان التركية المُتاخمة لقرية هربولي يتربّصون الفرصة لأغتياله، إذ كان أهل شرانش المهاجرين في زاخو، مُتّهمين بمقتل أثنين من تلك العشيرة قرب زاخو. فكان أهالي هربولي يَتّخذون أقصى الحيطة، ويُرافقون الكاهن ليل نهار، حتى أُحتفل لهم بعيد القيامة (خاصة الكنيسة كانت خارج القرية وبين الأحراش). وأكمل كل الخدم الدينية، ورافقوه إلى زاخو، (كان وجوده في هربولي غير قانوني، والحدود غير مرسومة بعد، وحكم الأغوات فَعّال قدير في تركيا). وفي أوائل عام 1923، أرسله المطران طيماثاوس ليخدم في فيشخابور، خلفا للقس بولس بيداري، فشمَّر الكاهن الجديد عن ساعد الجد بكل غيرة وحمّية، وأخذ يشتغل في حقل الرب الواسع، إذ لم يكن في كل القاطع المُسمَى سِليفاني كاهن غيره. ومّدة 16 سنة خدم فيشخابور، وكانت نحو 120 عائلة، ثم ديربون، قرهولا، ومزري، باجدة، وصوريا، أفزروك شنو، شكفدل، وخانك السورية. (وحتى حين جاء الكهنة لخدمة بعض القرى استمر في خدمة القرى الأخرى، التي لم يستطع الكهنة الآخرون خدمتها خاصة باجد براف، وخانك السورية). وكل قرية تبعد عن الأخرى بين ساعة وثلاث ساعات ونصف مشياً، أو على الحيوانات، وكان الأب حنا أكثر الأحيان يسير على الأقدام، إذ لم يكن سهلا الحصول على الحيوانات كل مرة، وحين ظهرت الجرارات في نهاية الستينات وسيارات الجيب فعلى متنها أيضا، إذ لم يكن في المنطقة طريق مُعّبد واحد، حتى هُدمت القرى). وكم قد حدثني عن المصاعب الجمّة التي لاقاها في سبيل الرعية، والأوقات الحرجة التي مرّ بها أثناء تلك الخدم، خاصةً أثناء ثورة الأثوريين، وهم يعبرون دجلة قرب فيشخابور إلى سورية، ومرات لم يكد يعود إلى مركزه حتى يُدعى إلى قرية أخرى لمريض، (وأمراض البرد كثيرة آنذاك لظروف الناس الفقيرة والصعبة، المعيشية والسكنية). ولإقامة القداس والعماذ، وغيرها يتنّقل من قرية إلى قرية، في الصيف اللاهب والشتاء الزمهرير، والليالي الدهماء الشتوية المُوحلة. يقول: وصل يوما قرية آفزروك مساءً، والأرض مكسوة بالثلج، وكانوا حديثا قد تَحّولوا من حياة الخيم إلى الأكواخ (الزنجي) الغير مُهّيأة جيدا ولا المؤثثة، ولم يكن له باب، فجلس أخ المختار المدعو: (عيسو منصور) لابسا لباد الرعية في الباب حاجبا الهواء قدر المستطاع، والموقد الخشبي في الوسط لا يفي المُرام. وكان لا يهاب الصعاب، ولا يتردد في سبيل الرعية. وفي فيشخابور كانت الكنيسة مبنّية فوق صخرة يمّر نهر دجلة تحتها، بارتفاع 50 مترا، والهواء العاصف القارص، ولا حماية لغرف الكاهن، (غرفتان في الطابق العلوي الواحدة ديوان والأخرى للمكتب والنوم). أهتم بان يُرسل إلى معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل عدة تلامذة، من فيشخابور وقره ولا، وباجدة، وديرابون، ترك أكثرهم، وتخرج كهنة: الأب يوسف شليطا، الأب ألبير أبونا، الأب عمانوئيل خوشابا، الأب أبلحد وردة، الأب لويس الديراني، كما درس وهيّاء: الشماس أسحق بطرس، ورُسم كاهنا لبيدار، والأب يوسف اليشوران لقره ولا. ورسم الأب حنا من المطران يوحنا نيسان خُورّيا في حفل مهيب (في سابوع تقديس البيعة أيضا) دُعي إليه كل القرى في المنطقة، عدا من المناطق الأخرى من الأبرشية كشرانش وغيرها، وعُرف من ذلك الوقت بالخوري حنا، وكان لا يألو جهدا في خدمة الرعّية ليل نهار، مُلبّيا طلبات الجميع، الروحية خاصة. والمرضى كانوا موضوع اهتمام الخوري الخاص، حيث يفرح مع الفرحين ويبكي مع الباكين كما لاحظته مرات عديدة، ذو قلب رقيق. كما كان يزور الدور مرارا في السنة ويساهم في حل مشاكلهم الروحية والاجتماعية والمادية قدر المستطاع، مع خطر الكلاب الشرسة المنتشرة في القرية،  كما كان له اهتمام خاص بتلامذة السمنير، أثناء العطلة الصيفية، يمنحهم مكاناً في غرف الكنيسة، ليتمكّنوا من الدراسة ويكونوا قرب الكنيسة لممارسة الطقوس، وتكميل واجباتهم الروحية والصلاة، ويرافقونه مرات عديدة في زياراته للعوائل ليكتسبوا خبرة رعائية، وكل مساء بعد الرمش والوردية يذهب بهم إلى بستان أحد أهالي القرية لقضاء أمسية جميلة وهانئة تحت الأشجار، فلا فقط ما يأكلون بل كلٌ يحمل إلى داره، ويقول عن ذلك الأب ألبير في تاريخ فيشخابور: يا لها من أيام لا تنسى، وكم كان يطيب لنا أن نجلس معه أو نشاركه الطعام، ونتجاذب الحديث، ونستفيد من علمه، وخبرته الواسعة، ومن مثال حياته المتقشفة وتقواه ولاسيما التزامه الدقيق بصلاة الفرض والتأمل اليومي، والشكر الطويل بعد القداس. وأكثر الأيام زيارة القربان أثناء النهار. كان مضيافا، طيّب القلب، متواضعا مع شيء من العصبية أحيانا، لأمور مهّمة خاصةً الدينية منها، ويُحّب المقاسمة، لم يحتفظ بشيء له، لا حاجة ولا أكل، فحين يأتي له أخوته من شرانش أو أهله بالفاكهة الطازجة واليابسة والجوز والتتن، بعد أن تكون قد نفذت في فيشخابور، يوزعها ويتقاسم بها، ولا يبقي له تقريبا شيئا، وأهل فيشخابور يبادلونه بما يملكون من الألبان ولحوم الصيد خاصة السمك، وحتى أهل قره ولة، وهذا شيء يستحق الذكر، وهي تبعد نحو الساعتين وتشتهر بالشمزي والبطيخ الضخم اللذيذ. وكل عائلة تجلب له حملا، كل سنة.

وأهم حدث رأت فيشخابور زيارة أول بطريرك. غبطة مار يوسف السابع أغنيمة في صيف 1951، وبقي 3 أيام، وزار القرى المجاورة، وصار له استقبال رائع من أهالي المنطقة المسيحيين وغيرهم.

وأمر أخر، مارس الطب البسيط قدر ما استطاع، تلقّنه من الكتب، ومن الطب الشعبي، والأطباء الذين لاقاهم، وصارت له خبرة واسعة، فأحياناً لمجرد سماعه بالأعراض كان يُشّخص المرض، وقد أنقذ الكثيرين من الموت وداوى القروح والجروح حتى لغير المسيحيين واليزيدية، حيث كان العديد منهم يعيشون في المنطقة تحت الخيم، (إذ كانوا رعاة لأهل القرية). وكل مرة ذهب إلى زاخو أو الموصل يشتري ما يَتّمكن من الأدوية والحبوب ويوزعها مجانا قائلا: أذا أعطيت تلك الدراهم لفقير لا يستفيد منها بقدر ما يستفيد إذا شُفي، كي لا يَتحّمل السفر الشاق إلى المدينة بالدواب والطرق المُوحلة، ومصاريف الإقامة وغيرها، (إذ في زاخو كان يقيم طبيب جديد غير مُتّمرس).

ما قام به خلال خدمته بفيشخابور: أنشأ الطابق العلوي لسكنى الكاهن، صالون وأيوان وغرفة نوم، ورواق أمام الكنيسة، وغرفة مشرفة على النهر، وغرفة كبيرة في الفنأ أستعملت كمدرسة حكومية ثم للتعليم المسيحي أثناء الصيف، كما رمم الكنيسة وصبغها، وكانت في وقتها تحفة يتباهون بها، كما جددها ثانية في أوائل السبعينات. علما بأن الكنيسة لا وارد لها غير النذور والصينية التي كانت فلسان لعامة الشعب، وبين الأربعة (العانة) والعشرة فلوس للأغنياء.

تأليفه: ترجمة شهر قلب يسوع للقديس الفونس ليغوري من الفرنسي إلى السورث طبع في الموصل سنة 1956، كما الشهر المريمي، (لم يطبع)، كان لأستعمال الكنيسة فقط، وله قصة الأنتفاضة الأشورية 1933، بالسورث شعرا، ومذكرات عن حوادث مختلفة في المنطقة، وقصيدة عصماء شعرا بالكلدانية، عن سلسلة بطاركة الكلدان منذ الأتحاد، وكان قد ألفها وهو تلميذ، لأستقبال الأغا بطرس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي في الموصل من قبل البطريرك مار عمانوئيل الثاني يوسف، كما ألفَّ ألحانا مختلفة للعذراء وقلب يسوع. لا أعلم أين صارت بعد وفاته: لدى الأب يوسف شليطا، الأب فيليب هيلاي، في المعهد الكهنوتي ببغداد، أم دير الرهبان في الدورة. وترجم شعرا بالسورث قصيدة (كياسا، اللص اليمين) من الكلدانية، طبعها الخوري فرنسيس اليشوران في كتابه: (نوهرا دعلما).

 أسس في القرية أخوية قلب يسوع وكان فيها أعضاء يربو عددهم على 70 من الجنسين، كما أخوية ثوب العذراء، وكان يُدّرس التعليم المسيحي خلال السنة الدراسية في المدرسة، وفي الصيف كل يوم في غرف الكنيسة، أمّا أيام الآحاد فكان لها رونق خاص، في الظهر يَرّن جرس الكنيسة، فيجتمع الأهالي مع أولادهم إلى رواق الكنيسة، وهناك يُصلّون الوردية، ثم شماسان يتلون دروس التعليم المسيحي، الواحد يسأل والأخر يجاوب لربع ساعة فصلان من كتاب التعليم المسيحي كل أحد، ثم لحن للعذراء. والأولاد يذهبون بعد الصلاة إلى غرف التدريس، ويهتم بهم تلامذة السمنير. أما الرجال يجتمعون في حلقات "مجموعات"، وأحد الشمامسة يقرأ لهم الكتاب المقدس، ويجاوب على أسئلتهم. ثم الكل يأخذ قسطا من الراحة، إذ كانت أبرد بقعة بعد الظهر في الصيف على نهر دجلة، وأمامها سهل سوريا الوسيع، فالتماسك كان قوّيا بين أهالي القرية بطريق الكنيسة وكاهنها.   

 وأتذكر: في كل مساء لم يكن في القرية لا نوادي ولا مقاهي ولا مطاعم فتسليتهم الوحيدة بعد إنهاء أشغالهم، وتناول العشاء، يتوجهون إلى ديوان المختار، أو الخوري، وهكذا عند حلول الظلام، يبدأون بالقدوم لسماع قصص الكتاب المقدس وسير القديسين، ولقضاء وقت ممتع يتبادلون الحديث والفكاهة، مع شرب الشاي والقهوة، ومرات الفاكهة اليابسة في الشتاء والطازجة في الصيف، عدا في النهار باب دار الخوري مفتوح على مصراعيه للقريب والغريب، وحيث لم يكن لا أوتيلات ولا مطاعم في القرية فكان بيت المختار في كل قرية مع دار الكاهن المكان المُفّضل، ويمكن للكل دخوله.

 

 وَاكبَ مسيرة أهل القرية وحياتهم، أكثر من 50 سنة، وربى أجيالا من المؤمنين، والكل يُبادله الحبّ والاحترام، وواضب على خدمة قريته. صيف 1971 أحتفل بيوبيله الذهبي الكهنوتي لمدة ثلاثة أيام، وحضر العديد من الكهنة والأصدقاء وأبناء الأبرشية، حتى من بغداد وكركوك، وترأس الاحتفال المطران يوسف بابانا مطران الأبرشية. وفي عام 1975 هُوجرت القرية من الحكومة وتَفرّقوا، والأكثرية إلى خانك السورية، ومنهم الخوري. وبعد أشهر قليلة إلى الموصل، ثم زاخو، وكانت الحكومة تريد ترجيعهم إلى القرية المحروقة،فأستنجد الخوري بأهل الضمير فسمحوا لهم باختيار المكان، وهكذا تفرقوا. والخوري ذهب إلى بغداد لدى أخيه نيسان مع أخته سّرة، وكان يُقّدس في كنيسة مار يوسف، ودارهم قرب الكهرمانة جهة دجلة، يسير كل يوم على الأقدام، وأحيانا لصلاة الرمش أيضا. وبعد نحو ثلاث سنين تَحوّل إلى دار أخيه كدّا في الأمين الأولى، يُقدّس في كنيسة مار إيليا الحيري، القريبة، ويقوم بما يطلبه منه الأب فيليب هيلاي، خاصّة: الاعترافات والقداس، وكان يَلقى كل حبّ واحترام، حتى أيامه الثلاثة الأخيرة. ولبى نداء ربه 2/ كانون الثاني/ 1986، وهو في 92 سنة، ووضع عند الجدار الأمامي من كنيسة مار إيليا الحيري الذي كان قد أُعد مسبقا من الأب فيليب.

 

 

الأب عمانوئيل خوشابا

17/02/07

ملبورن-استراليا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Home | Articles | Events | Video Clips | Old Photos | New Photos | Sign Guestbook | Contact Us

 

 

Google

© 2006 Shranish. All rights reserved.